فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 440

سوى الأرواح الخالدة على مر العصور، فاشترك معهما في سعيها، الذي لا ينتهي، وراء الحقيقة.

لكنه سمح لنفسه بجانب واحد من"متع الحياة المعاصرة". وذلك هو الألعاب الرياضية التي يمارسها طلبة الجامعة فقد ظل على اهتمامه بها. وحدث أن أخذت الدهشة أحد طلبته، وكان لا يعرف عن سانتيانا إلا ترفعه في قاعة الدرس، عندما وقع بصره عليه"وقد وضع على كتفيه دثاره الأجنبي وأمسك في يده بعصاه الأجنبية أيضًا"رآه وهو يدخل إلى الملعب ليشاهد مباراة كرة القدم بعد ظهر اليوم السبت. فما كان من الطالب إلا أن صاح قائلا:"هل تتخيل زرادشت أو أفلاطون يهتف كسائر الناس مشجعا فريق هارفارد".

ولكننا إذا ما تركنا جانبا جولاته التي كان يقوم بها أحيانا في دنيا العمل المعاصرة، قلنا إنه كان يعيش معظم الوقت في عالم الفكر الأبدي. فقد قطر حكمة الماضي واستخرج منها مرشدا بعيننا في المستقبل. وإن مؤلفاته من أمثال"الإحساس بالجمال"، و"حياة العقل"، و"الشك والإيمان الفطري"، و"تفسير الدين"، و"عوالم الوجود"هي آيات بينات من النثر الفلسفي الذي يتميز بأوزان كالشعر المنظوم. ولا عجب فقد بدأ حياة الكتابة بنظم الشعر وإن كانت كل كتاباته، سواء في الشعر أو في الفلسفة، تكشف عن مزيج عجيب من الأفلاطونية والإلحاد والكاثوليكية. ومن عجب أنه يدمج خيوط فكره الثلاثة هذه التي يبدو أنه لا يمكن التوفيق بينها في نسيج واحد متماسك من الحكمة.

ولنلق نظرة إلى هذا النسيج لنرى فيه دليلا على السحر الذي استطاع سانتيانا أن يحول التنافر المضطرب في عقله إلى تناسق رزين في روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت