عن قصة ملك معين سأل"عراف النفوس"أن يفسر له لغز الكون. وجه الملك إلى الفيلسوف هذا السؤال:"في هذا الجسم الزائل، عفن الرائحة، هذا الخليط من الجلد والعظم والعضلات والنخاع والنطف والدم والدموع والمخاط والصفراء والبلغم، ما فائدة إشباع الشهوات؟ في هذا الجسم الذي يموت كالبعوض والحشرات والديدان والحشاش والأشجار، ما فائدة إشباع"
الشهوات؟ في هذا العالم الذي تجف مياه بحاره، وتتفتت وتزول جباله، في دائرة الوجود هذه التي تلزمنا أن نولد لا لشيء إلا لنموت، وأن نموت لا لشيء إلا لنولد من جديد، ما فائدة الولادة والموت والشهوة وإشباعها؟ ألا تقودنا هذه لشيء سوى شهوات أخرى لا معنى لها ولا نهاية؟"."
فهنا في هذا السؤال كان الملك يعبر عن إيمان الهندوس العام بفكرة التجسد، وفي نفس الوقت عن تحولهم ضد هذه الفكرة - فكرة الميلاد الجديد للفرد في سلسلة متكررة من الآلام في صور مختلفة من الحياة. أما إجابة الفيلسوف فكانت ذات وجوه ثلاثة:
1 -أنه لا ينبغي لنا أن نحاول فهم السر الغامض للكون من حيث هو كل بوساطة أداة العقل الذي أعد لإدراك الجزئيات. فأنت وأنا على سواء، ملك مبجل وحكيم متواضع نشبه السجناء وهم ينظرون إلى الخلاء الشاسع خلال شق ضيق في حائط الزنزانة. وما الزنزانة إلى جسمنا. أما الشق الذي نرى خلاله العالم فإن هو إلا نافذة حواسنا. وليس في استطاعتنا أن نرى
-على أحسن الوجوه - إلا قطاعا صغيرًا من دائرة الأفق كلها. وهكذا فإن الخطوة الأولى نحو إدراك كنه العالم، هي أن تدرك أنه لا يمكنك أن تدرك إلا قدرًا طفيفًا.
2 -ولكن أحسن الطرق لفهم معنى الحياة هي البحث في الداخل وليس