فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 440

في الخارج. ولكي تعرف العالم، تعلم أن تعرف نفسك. افحص روحك أنت. وعندئذ تحصل على صورة مصغرة لروح الحياة في العالم أجمع. ولكن تكون الصورة واضحة غير مهوشة، طهر نفسك بالتأمل الهادىء، والأعمال الطيبة. ثم تكون الخطوة الثانية لإدراك كنه العالم هي أن تطمئن نفسًا.

3 -فإذا ما اطمأنت نفسك، وجدت أن الجزء غير الشخصي من روحك - وقد تخلص من الرغبات الدنيوية - قد أصبح على وفاق مع الروح غير الشخصية للعالم، وهكذا عندما نكون أسمى ما يمكن، وأبعد ما يمكن عن حب الذات، فإننا نندمج جميعًا في وحدة حياة واحدة."وكما تختفي الأنهار المتدفقة في البحر فاقدة أسماءها وأشكالها، فكذلك يتجه الرجل العاقل - بعد أن يتخلص من اسمه وشكله - إلى محيط الحياة المقدس"الذي يطلق عليه مختلف الأسماء كروح

العالم، أو براهمان، أو الله. وطبقا لما جاء في الأوبانيشاد فهذه هي الخطوة الأخيرة نحو إدراك كنه العالم، والهدف النهائي من الحياة.

ولذلك يمكن لفلاسفة الأوبانيشاد أن يقولوا مع أحد تلاميذهم رالف والدو إمرسن:"فيم عجلتك أيها الإنسان التافه؟ إلى أين اندفاعك؟ ألإشباع شهواتك؟ فما كل إشباع إلا مجرد انتقال إلى شهوات أُخرى غير مشبعات. ومطالب الإنسان أمر لا نهاية له ولا حد لإشباعه. فإذا نجحت في جمع عشرة آلاف قطعة من الذهب، فإنك تبتغي أن تجعلها مائة ألف. وإذا ما جمعت مائة ألف قطعة، فإنك تتوق إلى زيادتها إلى ألف ألف، وهكذا دواليك".

أم أنت تحاول أن تهرب من نفسك؟ فإن هذا أيضًا هدف يستحيل الوصول إليه. لأن"من يطير عبر البحر سوف يجد سماء جديدة، لا عقلا جديدًا". فإذا ما حاولت أن تهرب من

نفسك"فأنت الأجنحة التي بها تطير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت