فهرس الكتاب
من أعمال في ميدان النحت الديني الحديث"."
ولم يكن مأواه المفضل سوى مقعد بالقرب من أطلال معبد أسكيولابيس، إله الشفاء القديم. وهنا كان يجلس ساعات وساعات ويحلم أنه قد رجع القهقرى إلى ربيع العالم الذي قد"أبعدته عنه في كآبة وحزن"تقلبات القدر وصروف الدهر.
وبالرغم من ذلك فإن حزنه كان مشوبا دائما بشيء من المرح والفكاهة، فكان يتأمل ما يقابله من خيبة، كما يتأمل ما يقابل الآخري منها، وهو يضحك في فتور وإبهام. فعلى سبيل المثال، عندما كان يتحدث عن عدم رواج كتبه - وذلك قبل نشر الرواية الوحيدة التي ألفها بعنوان"المتزمت الأخير"- علق ضاحكا بقوله:"إن"الإحساس بالجمال"هو أول ما ألفت من كتب ولا يزال أكثرها رواجا. (فيباع منه) ما يقرب من مائة نسخة سنويا".
وهكذا كان يتطلع إلى ذلك"المشهد الغامض"المسمى بالحياة، في هدوء حزين ولكنه من النوع الفلسفي المرح، فقال إنه إذا ما نزلت بنا أي نكبة فعلينا أن نذكر أنها عابرة."إن هذه أيضا لا بد أن تزول". أما ما يجب أن نهتم به فهو احتفاظنا بهدوئنا ورزانتنا وسط العاصفة.
وبالرغم من ذلك فإن نصير الهدوء والرزانة هذا عرف بمقته الشديد لشيء واحد، ألا وهو نزعتنا الإنسانية إلى الحرب. فهو يقول:"إن الحرب هي التي تبدد ثروة الأمة، وتقتل زهوها، وتحد من عواطفها، وتقضي عليها بأن يحكمها المغامرون، ثم يترك ناقصو النمو والمشوهون ومن تنقصهم الرجولة لينجبوا الجيل التالي. (لذلك) ، نجد أن الأمم الحديثة إن هي إلا سلالة عبيد، بدلا"