فهرس الكتاب
وبعد ان امتدح القاضي غاندي لعدالة قضيته أصدر حكمه بسجنه لسلوكه المخالف للقانون. وهكذا نرى بوضوح أن خطوط المعركة في القضية كانت قد رسمت بدقة عنف قانون البلاد الوقتي ضد سلمية قانون الإنسانية الأبدي.
وتشبثا بهذا القانون الأبدي، تابع المحارب الفيلسوف قتاله السلمي ضد الظلم. وزج به في السجن مرارا. وبالرغم من ذلك فكلما أطلق سراحه مرة، ألقى نفسه إلى قلب المعركة من جديد. وقد أضاف غاندي آنئذ سلاحا جديدا إلى أسلحته - ألا وهو الصيام. وقال في هذا الصدد:"إن ما أعانيه من عذاب سوف يلين قلوب أعدائي".
وبينما هو في طريقه المليء بالآلام هادفًا نحو السلام، كثيرا ما أصيب بأمراض خطيرة. وكثيرا ما دفعته إلى حافة القبر هذه النوبات المرضية التي كانت تزيد من خطورتها فترات صيامه الطويلة. وذات مرة، عندما توقع أن يموت خلال بضع ساعات، قال ناصحًا:"إن رسالتي الأخيرة إلى الهند هي أنها سوف تجد خلاصها في سياسة عدم العنف، وبهذه السياسة وحدها سوف ترشد الهند بقية العالم إلى طريق الخلاص".
كان غاندي فيلسوفا فرض عليه القدر أن يحمل عبء السياسة. ولم يكن اهتمامه بمصير بلاده إلا جزءا من اهتمامه الأكبر بمصير الجنس البشري. كما كان هدفه الرئيسي أن يعمل رسولا للسلام العالمي. فكتب يقول:"يربطني بالهند رباط مقدس متين لأنني أعتقد أن لها رسالة عليها أن تؤديها إلى العالم. لكن بحثي عن السلام والعدالة والحق ... لا تحده حدود جغرافية. وإنني لأومن إيمانا قويا بهذا المسعى الذي يفوق كل شيء حتى حبي للهند نفسها".