فهرس الكتاب
وكانت فلسفة غاندي النابعة من عقيدته، تقوم على المبدأ القائل بأن الشري جميعًا ليسوا وحدهم أفراد أسرة واحدة، وإنما تشترك وإياهم جميع المخلوقات الحية. وكان من أشد توصياته أنه لا بد من تربية الناس على توقير الحياة."لا تهلك الحياة في أية صورة من صورها .. فما دامت تعوزنا القدرة على الخلق، فليس من حقنا أن نقتل".
ولما كان غاندي يأخذ عن الفلاسفة الهنود الأولين - والكثير من الفلاسفة الغربيين المحدثين، فقد آمن أن"الحياة كلها وحدة واحدة". وكان كل كائن حي عند غاندي بمثابة"قصيدة موضوعها الرحمة"، إذ كان يدرك اللغة التي تعبر عن شقاء الإنسان، بالقلب الرقيق الذي يدرك به صرخة الحيوان التي لا تفصح باللفظ، سواء بسواء.
وكان عطف غاندي على كل ما هو حي يقوم أيضًا على إيمانه بالتناسخ. وقد قال في هذا الصدد: إن كل روح فردية إنما هي على سفر تحج بها على مراحل من حيوات كثيرة متتابعة - فأحيانا تتخذ صورة الإنسان وأحيانا أخرى تتخذ صورة حيوان. وكل عمل تقوم به الروح في كل حالة من حالات التناسخ هو الذي يحدد صورة التناسخ التالي: فالإنسان الذي يعلي من شأن العدالة ويحب الرحمة، يولد مرة ثانية في صورة إنسان أكثر نبلا وسعادة. أما إذا ما احتفى بالشر، انحط فصار"ابن عرس أو فأرًا"فليست الجنة والنار، إذن، خارج أنفسنا، ولكنهما في طويتنا. كما أن الثواب والعقاب على كل عمل ليسا مجرد تجريدات في علم الأخلاق وإنما هما حقيقتان عمليتان. والحياة الإنسانية في مرحلة واحدة من مراحل الطريق، مثلها مثل الفصل الواحد من كتاب، هي شذرة من كل، ولذلك يكتنفها غموض. أما إذا كملت حلقات السلسلة من حيوات إنسان كان ذلك شبيها