فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 440

بكتاب اكتملت فصوله، ذي ترابط منطقي، أسهم في نسجه كل خيط في كل فصل منه. فإذا ما عومل إنسان معاملة ظالمة في حياته الحاضرة، فما هذا إلا نتيجة أعماله الظالمة في حياة سابقة. وهذا هو قانون الكرما - ومعناه مكافأة كل فضيلة بما تستحق من ثواب، ومجازاة كل رذيلة بما تستحق من عقاب.

ولا تبلغ حياة الإنسان حد الكمال إلا إذا أكمل جميع فصول كتابه، وطهر نفسه من شهواتها الأنانية، وأدمج نفسه المنفصلة في محيط الوجود الشامل ألا وهو روح الله. وتلك هي علامة انتهاء الميلاد المتعاقب في حيوات فردية.

وذهب غاندي إلى أن للبشر جميعًا مصيرًا واحدًا في نهاية الأمر."فالجميع يولدون لكي يعلموا كيف يخدمون الله في تدبيره". وكل حياة من حيواتنا بمثابة مهمة خاصة ألقيت علينا لتكون وسيلة إلى تربيتنا على العيش بطريقة تعاونية. وأعظم واجباتنا هو أن نعلم ونصادق إخوتنا - الأقل منا حظا، وبخاصة المنبوذين من المجتمع. وكتب غاندي يقول:"إنني لا أرغب في أن أولد من جديد. ولكن إذا كان علي أن أولد من جديد، فإنني أفضل أن أكون واحدًا من المنبوذين، وذلك لكي أستطيع أن أشاركهم في أحزانهم ... ولكي أحاول أيضًا أن أحررهم من بؤس حالهم".

وقصارى القول، فإن الهدف من حياة الإنسان هو تخفيف ويلات إخوانه من البشر.

وهكذا عاش غاندي ومات وهو يؤدي هذه المهمة السامة، ولم تكن حربه التي خلت من العنف ضد البريطانيين إلا تطبيقًا عمليًّا لفلسفته. وإنها لفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت