فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 440

تفرعت عن الحقيقة الكلية التي تنطوي عليها جميع الأديان العظيمة."فالسلاح الفعال الوحيد ضد الكراهية هو الحب". فبهذا السلاح وحده أمكنه في عام (1914) أن يحصل لرفاقه الهندوس في جنوب أفريقيا على حقهم في الحرية. وأخيرًا في عام 1947، استطاع أن ينال استقلال الأمة الهندية كلها باستخدام السلاح نفسه، سلاح المقاومة السلبية. ففي الخامس عشر من أغسطس في ذلك العام اعترف البريطانيون رسميًّا بالهند دولة حرة مستقلة.

ونادى به قومه مخلصًا لهم."فلم يظهر في الهند منذ بوذا رجل عومل بمثل هذا التوقير من الناس أجمعين". ومع ذلك فقد قابل غاندي نصره الشخصي، كما سبق أن قابل عذابه الشخصي، في دعة هادئة. وكان مما قاله في تواضع:"إني أدعى مهاتما Mahatma أي (الروح العظيمة) ، ولكنني لست إلا رجلا عاديا، فكثيرًا ما أخطأت وزللت". لكنه قد أقام الدليل على ما كان في رأيه حقيقة راسخة:"لن يكون خلاص العالم باستخدام قوة البدن، بل سيكون خلاصه باستخدام قوة الروح". كان النصر الذي ناله في الهند نتيجة ترويض روحه إلى الحد الأقصى. وقد كتب في"موعظة البحر"يتساءل:"أي الموقفين يتطلب الشجاعة الفائقة؟ أن تمزق أجسام الآخرين إربا إربا وأنت تقف خلف مدفع، أم أن تتقدم والابتسامة تعلو شفتيك صوب مدفع فيمزق جسمك إربًا إربًا؟".

ولم تمض خمسة أشهر على نصر غاندي حتى وضعت شجاعته موضع الاختبار الحاسم. فقد دب القلق بقومه نتيجة للاستقلال الذي حصلوا عليه. فبدأ المسلمون والهندوس يقاتلون بعضهم بعضًا ليحسموا ما بينهم من منازعات دينية وسياسية فبذل جهده لوقف القتال بين الجانبين. وذات صباح بينما كان في زيارة أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت