فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 440

وأول كل شيء يجب أن نعلخم أن النرفانا ليست حالة سلبية للانقراض، وإنما هي حالة إيجابية للوجود. وقد وصفها ناقد غربي فكه فقال إنها"نوع من اللانهائية التي لا يمكن فهمها متضمنة في أبدية لا يمكن إدراك كنهها". وقد رسم هذا الناقد صورة روح الفرد إذا ما استوعبها عالم النرفانا بأنها"كسجين قد تحرر بقرع طبول العدم، التي لا وجود لها، في موسيقى السكون اللانهائي". لكن ما أبعد هذه الصورة الساخرة عن مفهوم النرفانا كما تصورها فلسفة بوذا. فليست النرفانا هي الفناء الأخير، وإنما هي التحرر العظيم"هي إلقاء البضاعة الزائدة من رغباتنا الشخصية حتى لا يعوقنا شيء عن اتحاد أنفسنا مع الكون. أو قل هي التحرر العظيم من الموت الذي يطرأ على الأحياء، إلى الحياة الأبدية، لأنه ما دام سعينا وراء المطالب الأرضية، فإننا نبقى أبد الدهر مرتبطين بالأرض. وننتقل من حياة إلى حياة، ومن زنزانة إلى زنزانة، ولا أمل لنا في خلاص حتى ينتهي جشعنا". وقد عبر بوذا في أسلوب جميل عن هذه الفكرة في الكلمة الآتية:

"عندما تخمد نار الشهوة فتلك هي النرفانا. عندما تخمد نيران الكراهية فتلك هي النرفانا. عندما يكبح جماح الكبرياء فتلك هي النرفانا. ليس لي أن أعلم إلا شيئًا واحدًا، هو محو"

العذاب"."

وفي عبارة أخرى لا يعلمنا بوذا كيف نمحو شخصياتنا، وإنما يعلمنا كيف نضع حدا لأحزاننا الشخصية؛ يعلمنا كيف نبتهج في سمو بوحدتنا مع الله.

أما عن طبيعة الله، فقد اعترف بوذا أنه لا يعرف شيئا عن هذا الموضوع، وكان يعتقد في قرارة نفسه أن هذه المشكلة فوق طاقة العقل البشري. فكيف يمكن للذرة أن تلم بطبيعة المادة التي هي ليست إلا جزءًا منها لا يحسب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت