فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 440

على حال". وحتى أكثر الأشياء صلابة نجدها زائلة، شأنها شأن صور في سحب البخار تدفعها الرياح."

وما الذي يسبب كل هذه الصور الزائلة؟ إنه الصراع - شقاق الأضداد لكي تتحد من جديد في صور متشابهة. وفي عبارة أخرى إن الحياة انسجام فريد، تكونه نغمات متضاربة، إذ أن

الانسجام - أي إدماج النغمات المتنافرة في نغمة متآلفة واحدة - إن هو إلا هدف الطبيعة الأخير. وقد قال هرقليطس:"إذا ما استمعتم إلى صوت الحق لا إليّ، فإنه من الحكمة أن تعترفوا بوحدة الوجود".

وهنا نجد نفس البحث وراء الوحدة وهو الذي كان يسيطر على تفكير الفلاسفة

الأولين، اليونان، والشرقيين. كما نرى هنا أيضًا كيف عبر اليونان لأول مرة عن العدل، أو التكيف، بكلمة"التناغم"- وهي فكرة سنجدها سائدة في فلسفة أفلاطون.

فالوحدة والعدل والتناغم - وهي قانون واحد يتحكم في نظام العالم الذي نعيش فيه - لم تكن إلا هدف كل الأفكار الفلسفية والعلمية الممتازة التي ظهرت في القرون الأولى. ولا يزال هذا الهدف قائمًا من غير أن تمسه يد التغيير في عالم القرن العشرين، عالم ألبرت أينشتين وبرتراند رسل. وقد كرس أينشتين حياته، شأنه في ذلك شأن أوائل الفلاسفة، للبحث عن معادلة واحدة ثابتة تفسر الوجود كله. كما لاحظ رسل أن"البحث عن شيء ثابت دائم ما هو إلا غريزة من أعمق الغرائز التي تقود الناس إلى طريق الفلسفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت