فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 440

7 -أمباذوقليس (حوالي 445 ق. م)

اتفق أمباذوقليس مع من سبقه من الفلاسفة على وحدة الوجود؛ فالصراع يشتت الأشياء إلى أضداد، ثم لا تلبث المحبة أن تجمع بينها ثانية في وحدة. فالمحبة إن هي إلا"ملاط التناغم"الذي يربط أوصال العالم بعضها ببعض. وفي هذا"الترابط المتناغم"ليس هناك خلقٌ من عدم أو فناء نهائي؛ إذ أنه لا يمكن أن يخلق من لاشيء، كما لا يمكن أن يتحلل شيء إلى لاشيء. فما نسميه خلقًا أو فناء، حياة أو موتا، إن هو إلا مجرد إعادة تنظيم المادة الدائمة الحياة في شكل جديد.

وقد ذكر أمباذوقليس أن هذه الميادة الحية تتكون من أربعة عناصر هي: النار، والهواء، والماء، والتراب. وما هذه العناصر إلا"أصول"الأشياء، ومن اتحادها في صور مختلفة تتشأ جميع الأشياء في العالم.

وإنما تنشأ هذه الأشياء بوساطة الانتخاب، وهنا تتقدم خطوة أخرى نحو نظرية داروين. فالطبيعة تجرب عند تطويرها جميع المخلوقات الحية، حتى إن بعض المخلوقات في أثناء هذه العملية التجريبية"ظهرت برءوس من غير رقاب، كما ظهر بعض المخلوقات بوجوه مزدوجة وصدور مزدوجة، وأجسام ثيران، ووجوه آدميين، أو العكس، أي آدميين لهم رءوس ثيران".

وقد استطاعت تلك الكائنات الحية التي كيفت أنفسها للبيئة أن تعيش، بينما انقرضت من الوجود تلك التي فشلت في تكييف أنفسها، لأنه لا خير فيها. وهكذا أصبحت قاعدة البقاء للأصلح هي العاملة الحاسم في تنازع البقاء، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت