فهرس الكتاب
جَبَلَت الطبيعة في النهاية من الحيوانات ومن الآدميين ما هو أكثر ما يكون تآلفًا مع العالم الذي يعيش فيه.
وبالرغم من ذلك فإن كل هذا الانتخاب الطبيعي لا يتم حيثما اتفق. بل على النقيض من
ذلك، فإنه يتم بشكل معين طبقًا لمبدأ التوحيد في التكيف، أو العدل، أو الحب،"وهو جامع الأشتات بعد تفرق".
8 -ديمقريطس (حوالي 430 ق. م)
واصل ديمقريطس البحث عن الوحدة، وكان تلميذًا لعالم اسمه لوقيبوس هو الذي وضع أساس النظرية الذرية. وقامت هذه النظرية على أساس فكرة"المادة الأصلية"التي نادى بها الفلاسفة اليونان السابقون. إذ أنه في تلك الفترة كان الفلاسفة والعلماء يعملون جنبًا إلى جنب في
تعاون، وبينما كان العلماء يهتمون إلى حد بعيد بطريقة التحليل، أي تفكيك الأشياء
وحلها، نجد أن الفلاسفة كانوا يحصرون اهتمامهم الأكبر في عملية التركيب أي جمع الأشياء وضمها معا.
وهذا هو الذي دعا لوقيبوس أن يصرح بأن المادة التي تدخل في بناء العالم لا تتكون من جوهر واحد، أو حتى من أربعة جواهر. وإنما تتكون من عدد لانهائي من"الذرات"، وهذه الكلمة مأخوذة من اليونانية Atoms ومعناها"ما لا يمكن شطره". والذرة طبقًا للوقيبوس، إن هي إلا جزيء من المادة يتناهى في الصغر، لدرجة أنه لا يمكن أن يشطر أو ينقسم إلى جزيئات أصغر.
وقد طور ديمقريطس لوقيبوس عن الذرة حتى أصبحت شيئا أشبه ما يكون بفكرتنا الحديثة عن عالم الذرة المادي. ويمكن أن نصف هذين