فهرس الكتاب
المفكرين اليونانيين، لوقيبوس العالم الطبيعي وديقمريطس بأنهما الجدان اللذان يرجع إليهما عصرنا الذري.
وعلى الرغم من ذلك فإن العالم الذري، كما رآه ديمقريطس، لم يكن عالما ماديًّا بأكمله. فمع أن هذا الفيلسوف تمسك بالرأي القائل إن الذرات لا يمكن تنقسم، إلا أنه أصر على أن كل ذرة منها فيها حياة - إي إن"لها روحا تهيمن على حركتها". وبعبارة أخرى فلم يكن ديمقريطس بعيدًا عن الكشف الذي أثبت أن النواة الثابتة في الذرة طاقة وليست مادة.
وقد كانت هذه الفكرة متضمنة في مادية الفلاسفة العلميين جميعًا، وهي المادية التي ناقشناها في هذا الفصل، ولم يكن اعتقادهم بأن"روحًا حيَّة"تخلل المادة إلا فاتحة نظريات الفلاسفة اليونان، الذين جاءوا بعد ذلك، وهكذا نجد أن مادة ديمقريطس لا تبتعد كثيرً عن مادية أفلاطون.
وجنبا إلى جنب مع الماديين ابتداء من طاليس حتى ديمقريطس ظهر فريق من الفلاسفة اليونان كانوا أقرب ما يكونون في تفكيرهم إلى حكماء الشرق فهؤلاء أيضا ساهموا مساهمة ممتازة في فلسفة أفلاطون. ولندرس بإيجاز اثنين منهم - هما: أكسانوفان، وفيثاغورس.
9 -أكسانوفان (حوالي 500 ق. م)
كان الفلاسفة الماديون في اليونان القديمة يعتقدون أن المادة كلها حية. وبالرغم من هذا فقد كانوا يتحدثون عن خليقة حية بدون خالق حيّ. فحاول أكسانوفان أن يسد هذا النقص. والتقط الخيط من الفلاسفة الشرقيين ثم رجع إلى فكرة العالم الواحد في رعاية الإله الواحد، وقد قال في
ذلك:"إن مصدر"