فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 440

الكون الأصلي هو الله"وهنا نجد كيف بدأ اليونان يسلمون بالفكرة الشرقية عن"

التوحيد."الله واحد، لا بداية ولا نهاية له". فهو العقل الذي يهيمن على العالم، والجسم الذي يكون العالم.

وتقوم فكرة التوحيد على مذهب وحدة الوجود، التي نادى بها الفلاسفة الشرقيون، وقد أصبحت بدورها أيضًا أساسًا لمذهب وحدة الوجود (المذهب الحلولي) التي نادى بها سبينوزا. فالله موجود في كل شيء، لأنه هو كل شيء. وقد كان أكسانوفان يسخر من تمثيل الله في صورة مكبرة معظمة للإنسان، كما كان شائعًا بين الناس."فلو أن للماشية أو الخيل أو الأسود"

أيديا، ولو أن في وسعها أن ترسم بأيديها، لرسمت الخيولُ صور للآلهة على هيئتها، ورسمت الماشية آلهة على هيئتها، وكل منها يصور جسم الإله على شاكلة جسمه". وبعد ستة عشر قرنًا فسر سبينوزا هذه الفكرة الخاطئة التي تصور الإله في شكل آدمي فقال:"أعتقد أن المثلث لو أمكنه التعبير عن نفسه لصرح بأن الله مثلث الشكل عظيم القدر، ولصرحت الدائرة بأن الطبيعة الإلهية دائرية الشكل عظيمة القدر، وهكذا كان كل واحد يصف الله بصفاته"."

وإن هذا الذي نطق به أكسانوفان وردده سبينوزا من بعده، هو الذي أوحى إلى فولتير بإحدى ملحه الشهيرة التي قال فيها:"خلق الله الإنسان على صورته، فما كان من الإنسان إلا أن أجاب برد الجميل".

كلا، فإله أكسانوفان - مبدأ الخليقة الأول - لا يشبه البشر"في الشكل أو الملبس أو الصوت أو العقل". بل الأمر على نقيض ذلك، فهو الأشكال جميعها، والأردية جميعها، والأصوات جميعها، والعقول جميعها. وليس البشر أقرب من الحيوانات إلى صورة الله الحقة. فهو الكل في الكل، والكل في واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت