فهرس الكتاب
وفكره يضم جميع أفكار المخلوقات كلها في جميع العصور. وما الكون إلا صورة محسوسة
لفكره، كنبت في مقاطع من حيوانات متطلعة، ونجوم وهاجة، حتى يتمكن كل ذي عينين أن
يرى.
10 -فيثاغورس (حوالي 500 ق. م)
كان فيثاغورس، شأنه في ذلك شأن أكسانوفان، مؤمنًا"بالوحدة غير المرئية"لله. أما العالم المرئي فقد قال عنه إنه صورة مشوهة لنور الله، كما نراها خلال سدم حواسنا المعتمة.
وقد كان فيثاغورس أيضًا، من أتباع العقيدة الهندية التي تؤمن بتناسخ الأرواح. ومن تصريحاته أن الروح خالدة تنتقل من مخلوق إلى آخر، ومن حياة إلى حياة، في رحلتها العلوية إلى
الله."فكل المخلوقات الحية تمت لنا بصلة القرابة، وينبغي أن تعامل على أنها لحمنا ودمنا". ويحكى أن فيثاغورس، مثله في ذلك مقل القديس فرانسيس، كان يعظ الحيوانات كما كان يعظ
البشر، سواء بسواء.
وتقوم فلسفة فيثاغورس على الديانة الروحية السرية والرياضيات، ولقد أطلق عليه برتراند رسل تلميذه في الرياضيات، إن لم يكن تلميذه في الروحانيات أيضًا، أنه مزيج من"ماري بيكر إدي"و"ألبرت أينشتاين". ولكنني أعتقد أننا نكون أكثر دقة لو أطلقنا عليه أنه مزيج من بوذا وبرتراند رسل. ومع ذلك فقد كان فيثاغورس يميل إلى العلم أكثر من بوذا، ويميل إلى الدين أكثر من رسل. فالعالم، كما أدركه، إن هو إلا نظام مبهم من الأعداد أو الأنغام، أو قل هو وحدة من الأجسام السماوية تتحرك سويًّا بنظام إيقاعي، وتحدث ألغامًا
(هي موسيى الأجسام الكروية) في أثناء حركتها هذه.