فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2820

وفي كلامه ارتباك كأنه قال: لأن افعل وفعلى لا يجياء إلا معرفة وليس على ما ذكر اما أفعل فله استعمالات، احدها: أن يكون بمن ظاهرة أو مقدّرة أو مضافًا إلى نكرة، فهذا لا يتعرف بحال بل يبقى نكرة. والاستعمال الثاني: أن يكون بالألف واللام فإِذ ذاك لا يكون إلا معرفة بهما. والاستعمال الثالث: أن يضاف إلى معرفة وفي التعريف بتلك الاضافة خلاف، وذلك نحو: أفضل القوم. واما فعلى فلها استعمالات، احدها: بالألف واللام وتكون معرفة بهما. والثاني: بالاضافة إلى معرفة، نحو: فضلى النساء وفي التعريف بهذه الاضافة الخلاف الذي في أفعل. فقول ابن عطية لأن أفعل وفعلي لا يجياء إلا معرفة ليس بصحيح وقوله: إلا أن يزال عنها، معنى التفضيل وتبقى مصدرًا كالعقبى فذلك جائز ظاهر كلامه ان المعنى إلا أن يزال عن فعلى معنى التفضيل ويبقى مصدرًا فيكون فعلى الذي هو مؤنث أفعل إذا أزلت منه معنى التفضيل يبقى مصدرًا فليس كذلك بل لا ينقاس مجياء فعلى مصدرًا، إنما جاءت منه ألفاظ يسيرة فلا يجوز أن يعتقد في فعلى التي مذكرها أفعل انها تصير مصدرًا إذا زال منها معنى التفضيل.

{وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} أمر بهاتين العبادتين البدنية والمالية اهتمامًا بهما وتوكيدًا لأمرهما.

{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} عما طلب منكم من العبادة والاحسان بالفعل والقول والصلاة والزكاة.

{إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ} أي أشخاصًا قليلين وهم من آمن حقيقة الإِيمان من أسلافهم وإن كان خطايا لمن بحضرته عليه السلام كان من القليل عبد الله ابن سلام وأصحابه واحتمال القلة في الإيمان لا في الأشخاص كما قاله ابن عطية بعيد.

وقراء إلا قليلًا - بالنصب - وهو الأفصح. وقراء - بالرفع - وجعله بدلًا من ضمير توليتم لأن في التولي معنى النفي كأنه قال: لم يفوا بالميثاق إلا قليل: قاله ابن عطية. ولا تجيز النحاة البدل من الموجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت