فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} تقدم اختيارنا في إعراب ما والمخصوص بالذم محذوف أي عصيانكم وعبادتكم العجل وإيمانكم على سبيل التهكم أو إيمانكم الذي زعموا في قلوبهم نؤمن بما أنزل علينا.
{إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} قد يخرج الشرط على جهة الامكان ومعلوم من خارج أنه ليس على جهة الامكان بل متعين امتناعه كقوله:
{إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}
[المائدة: 116] ومعلوم أنه لم يقله. وكذلك هذا معلوم أنهم غير مؤمنين. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله أي فبئسما يأمركم به إيمانكم.
(وقال ابن عطية) : الجواب متقدم ولا يتمشى قوله هذا إلا على مذهب من يجيز تقدم جواب الشرط وليس مذهب جمهور البصريين ولو فرضناه جوابًا للزوم دخول الفاء، لأن الفعل الجامد أو الدعاء إذا وقع جوابًا لزمته الفاء. وقيل: إن نافية، قالت اليهود: إن الله لم يخلق الجنة إلا لإِسرائيل وبنيه، فنزلت:
{قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً} والدار الآخرة الجنة وذلك معهود في إطلاقها أو على حذف مضاف أي نعيم الدار الآخرة وحضرتها ومعنى عند الله: في حكم الله. كقوله:
{فَأُوْلَائِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}
[النور: 13] . وخالصة: مختصة بكم لاحظ لغيركم فيها وخبر كانت لكم. وخالصة حال. ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر لأنه لا ليستقل معنى الكلام به وحده ودون لفظة تستعمل للاختصاص وقطع الشركة تقول: هذا لي دونك أو من دونك، أي لا حق لك فيه ولا نصيب وفي غير هذا الاستعمال تأتي بمعنى الانتقاص في المنزلة أو المكان أو للمقدار والمراد بالناس غير اليهود.
{فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} أي بقلوبكم وسلوه بالقول.