فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2820

{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} هم المجوس أو مشركوا العرب لأن من لا يؤمن ببعث فليس عنده إلا نعيم الدنيا أو بؤسها ونكر حياة أي أدنى حياة وهو أقل ما ينطلق عليه اللفظ وقراء على الحياة ومن يحتمل أن يكون مندرجًا تحت ما قبله مراعاة للمعنى، إذ معناه: إحرص من الناس. أو يكون التقدير واحرص من الذين أشركوا وحذف إحرص لدلالة السابق عليه وهو تخصيص بعد تعميم وفيه أعظم توبيخ لليهود إذ هم أهل الكتاب يرجون ثوابًا ويخافون عقابًا ويحتمل أن لا يكون مندرجًا بل أخبر أنه من الذين أشركوا قوم.

{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} وحذف المبتدأ كما حذف في قولهم: منا ظعن ومنا أقام. وعلى القول الأول يكون يود استئناف إخبار أحدهم، أي واحد منهم وهو عام عموم البدل. و"لو"عند بعض الكوفيين مصدرية بمعنى أن التقديران"يعمر"وعلى قواعد البصريين لو على بابها ومفعول يود محذوف أي التعمير لدلالة لو يعمر وجواب لو محذوف أي لسر لذلك وودّه.

وقال الزمخشري: فإِن قلت كيف اتصل لو يعمر بيود أحدهم؟ قلت: هو حكاية لودادتهم ولو في معنى التمني وكان القياس لو أعمر إلا أنه جرى على لفظ الغيبة قوله: يود أحدهم. كقولك: حلف بالله ليفعلن. انتهى كلامه وفيه بعض إبهام وذلك أن يود فعل قلبي وليس فعلًا قوليًا ولا معناه معنى القول، وإذا كان كذلك فكيف يقول هو حكاية لودادتهم إلا أن ذلك لا يسوغ إلا على تجوز وذلك أن يجري يود معنى يقول، لأن القول ينشأ عن الأمور القلبية فكأنه قال: يقول أحدهم عن ودادة من نفسه لو أعمر ألف سنة وما هو أي أحدهم وهو اسم ما إن كانت حجازية ومبتدأ إن كلت تميمية.

و {بِمُزَحْزِحِهِ} في موضع الخبر. وان يعمر: فاعل بمزحزحة، أي: وما أحدهم بمزحزحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت