فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ}
[الحشر: 20] ثم أورد الدليل على بطلان ملة قومهما بقوله: أأرباب فأبرز ذلك في صورة الاستفهام حتى لا تنفر طباعهما من المفاجأة بالدليل من غير استفهام وهكذا الوجه في محاجة الجاهل أن يؤخذ بدرجة يسيرة من الاحتجاج يقبلها فإِذا قبلها لزمته عنها درجة أخرى فوقها ثم كذلك حتى يصل إلى الإِذعان بالحق وقابل نفرق آبائهم بالوحدانية وجاء بصفة القهار تنبيهًا على أنه تعالى له هذا الوصف الذي معناه الغلبة والقدرة التامة وإعلامًا بعرف أصنامهم عن هذا الوصف الذي لا ينبغي أن يعبد إلا المتصف به وهم عالمون بأن تلك الأصنام جماد والمعنى أعبادة أرباب متكاثرة في العدد خير أم عبادة واحد قهار وهو الله تعالى فمن ضرورة العاقل يرى خيرية عبادة الله تعالى ثم استطرد بعد هذا الاستفهام إلى الاخبار عن حقيقة ما تعبدون والخطاب بقوله:
{مَا تَعْبُدُونَ} لهما ولقومهما من أهل مصر ومعنى:
{إِلاَّ أَسْمَآءً} الا ألفاظًا أحدثتموها.
{أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ} فهي فارغة لا مسميات تحتها وتقدم تفسير مثل هذه الجملة في الاعراف.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ} أي ليس لكم ولا لأصنامكم حكم ما الحكم في العبادة والدين إلا لله ثم بين ما حكم به فقال:
{أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو اإِلاَّ إِيَّاهُ} ومعنى القيم الثابت الذي دلت عليه البراهين.
{لاَ يَعْلَمُونَ} لجهالاتهم وغلبة الكفر عليهم.