فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَاذَا بَلَدًا آمِنًا} ذكر بلدًا توطئة للصفة، كما تقول: كان هذا اليوم يومًا حارًا. تريد كان هذا اليوم حارًا. إذ لم يشر إليه إلا وهو بلد. وآمنا: ذا أمن، أو على الاتساع نحو نهاري صائم ولما بنى في أرض مقفرة لا ماء يجري ولا مزرعة للقطان بها دعا الله بالأمن وبجباية الأرزاق إليها وآيس من الله بقبول الامامة في ذريته سأل الله تعالى. فقال:
{وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} ، ومن آمن بدل من أهله ولم يكن ليدعو لمن كان كافرًا بل يدعو عليه، كما في الحديث:"اللهم اشدد وطأتك على مضر"ولما كانت مكة قفر الاماء بها ولا نبات بارك الله فيما حولها كالطائف وغيره وأنبت فيه أنواعًا من الخير.
{قَالَ وَمَن كَفَرَ} .
قراء {فَأُمَتِّعُهُ} مشددًا ومخففًا.
"واضطره"بفتح الهمزة وكسرها وبإِدغام الضاد في الطاء وبضم الطاء وبالنون في فتمتعه ثم نضطره. ومن في موضع رفع إما موصولة وإما شرطية. ولا يجوز أن تكون في موضع نصب على الاشتغال والضمير في قال الله تعالى. وجوزوا أن تكون في موضع نصب بفعل محذوف تقديره قال، وارزق من كفر. قال الزمخشري: ومن كفر عطف على من آمن كما عطف ومن ذريتي على الكاف في جاعلك."انتهى".
ولا يصح لأن عطفه عليه يقتضي التشريك في العامل فيصير التقدير قال إبراهيم وارزق من كفر. وينافي هذا التركيب قوله: فأمتعه قليلًا ثم اضطره. ثم قد ناقض الزمخشري قوله هذا وأساء الأدب على إبراهيم عليه السلام بما يوقف عليه في كتابه.