فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2820

{فَلاَ تَمُوتُنَّ} نهي عن الموت إلا على هذه الحالة من الاسلام. والنهي في الحقيقة إنما هو عن كونهم على خلاف الاسلام لا إن ذلك نهي عن الموت ونظيره في الأمر مُتْ وأنت شهيد ليس أمرًا بالموت بل أمر بالشهادة نهوا عن تعاطي الأشياء التي تكون سببًا للموافاة على غير الاسلام. لما دخل يعقوب عليه السلام مصر وجدهم يعبدون الأوثان والنبيين فجمع بنيه وسألهم ما ذكر الله تعالى. وقالت اليهود: ألست تعلم أن يعقوب أوصى باليهودية فأنزل الله تعالى:

{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ} أي بل كنتم شهداء، وهو استفهام إنكار، أي: لم تشهدوا وقت حضور أجل يعقوب فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به. ودعوى الطبري ان أم يستفهم بها في وسط كلام تقدم صدره وهذا منه قول غريب (وقول) ابن عطية انها بمعنى همزة الاستفهام وانها لغة يمانية يحتاج إلى نقل صحيح والظاهر أن الخطاب لأهل الكتاب ولذلك جاء بعد وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا.

"وإذ"بدل من إذ. وقال الزمخشري: أم متصلة قبلها محذوف كأنه قال أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الاسلام فما لكم تدّعون على الأنبياء ما هم منه برآء"انتهى".

ولا نعلم أن أحدًا أجاز حذف هذه الجملة ولا نحفظ ذلك لا في شعر ولا غيره لكن جاء في شعر حذف أم مع المعطوف المعادل للهمزة نحو قوله:

فما أدرى أرشد طلابها يريد أم غي

{مَا تَعْبُدُونَ} استفهام بما وهي مبهمة تقع على ذوي العلم وغيرهم.

{مِن بَعْدِي} أي من بعد موتي خاف أن يتغيروا من بعد موته وكانوا حال حياته لا يعبدون إلا الله وشمل قوله آبائك: الجد، والعم، والأب، فالجد: إبراهيم. والعم: إسماعيل. والأب: إسحاق. والثلاثة بدل تفصيلي من آبائك وقدم إبراهيم لأنه الأصل ثم العم لأنه أسن ومن ذريّته خير العالم محمد صلى الله عليه وسلم. وانتصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت