فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2820

قال ابن عطية: ويجوز أن تكون من لبيان الجنس كأنه قال:"فأخرج به رزقًا لكم هو الثمرات". وهذا ليس بجيد لأن من التي لبيان الجنس إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه.

قال الزمخشري: ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج رزقًا حالًا من المفعول أو نصبًا على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق وقيل من زائدة"انتهى". هذا لا يجوز عند جمهور البصريين لأن ما قبلها واجب وبعدها معرفة ويجوز عند الأخفش وانتصب دائبين على الحال والمعنى يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات والضمير المنصوب في سألتموه عائد على ما وهي وموصولة بمعنى الذي والذي يظهر أن النعمة هو المنعم به وأنه هو اسم جنس لا يراد به الواحد بل يراد به الجمع كأنه قيل:"وان تعدوا نعم الله"ومعنى لا تحصوها لا تحصروها ولا تطبقوا عددها والمراد بالإِنسان هما الجنس أي توجد فيه هذه الخلال وهي الظلم والكفر يظلم النعمة بإِغفال شكرها ويكفرها يجحدها وجاء في النحل"وان تعدوا نعمة الله"وجاءت مختتمة بقوله:

{إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}

[النحل: 18] وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر التعجب من الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وجعلوا لله أندادًا وهم قريش ومن تابعهم من العرب الذين اتخذوا من دون الله آلهة وكان من نعمة الله عليهم إسكانه إياهم حرمه أردف ذلك بذكر أصلهم إبراهيم وأنه صلوات الله عليه دعا الله تعالى أن يجعل مكة آمنة ودعا بأن يجنب بنيه عبادة الأصنام.

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} كقوم نوح.

{فَمَن تَبِعَنِي} أي على ديني وما أنا عليه.

{فَإِنَّهُ مِنِّي} جعله بعضه لفرط الاختصاص به وملابسته له.

{وَمَنْ عَصَانِي} هذا فيه طباق معنوي لأن التبعية طاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت