{فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} معناه لمن عصاه بغير الشرك.
{رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} الآية، كرر النداء رغبة في الإِجابة وإظهارًا للتذلل والالتجاء إلى الله وأتى بضمير جماعة المتكلمين لأنه تقدم ذكره وذكر بنيه في قوله: وأجنبي وبني.
و {مِن ذُرِّيَّتِي} هو إسماعيل ومن ولد منه وذلك أن هاجر لما ولدت إسماعيل غارت منها سارة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فنزل وأنزل ابنه وأمته هنالك وركب منصرفًا من يومه ذلك وكان هذا كله بوحي من الله فلما ولى دعا بما في ضمن هذه الآية ومن للتبعيض لأن إسحاق كان بالشام والوادي ما بين الجبلين وليس من شرطه فيه ماء وإنما قال: غير ذي زرع لأنه كان علم أن الله لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي وأنه يرزقهما الماء.
{لِيُقِيمُوا} متعلق بأسكنت وربنا دعاء معترض والمعنى أنه لا يخلو هذا البيت المعظم من العبادة ومن للتبعيض.
قال الزمخشري: بواد هو وادي مكة غير ذي زرع لا يكون فيه شاء من زرع قط كقوله تعالى:
{قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ}
[الزمر: 28] بمعنى لا يوجد فيه إعوجاج ما فيه إلا استقامة لا غير"انتهى". استعمل قط وهو ظرف لا يستعمل إلا مع الماضي معمولًا لقوله: لا يكون وهو ليس ماضيًا وهو مكان ابدا الذي يستعمل فيه مع غير الماضي من المستقبلات.
و {أَفْئِدَةً} وهو على حذف مضاف تقديره ذوي أفئدة وأصل الهوى أن يكون من علو.
قال الزمخشري: ويجوز أن تكون من للابتداء كقولك:
القلب مني سقيم