{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي حافظون له من الشياطين وفي كل وقت تكفل تعالى بحفظه فلا تعتريه زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تبديل بخلاف غيره من الكتب المتقدمة فإِنه تعالى لم يتكفل بحفظها بل قال تعالى: (ان الربانيين والأحبار استحفظوها) ولذلك وقع فيها الاختلاف وحفظه إياه دليل على أنه من عنده تعالى إذ لو كان من قول البشر لتطرق إليه ما تطرق لكلام البشر.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ} لما ذكر تعالى استهزاء الكفار به ونسبته إلى الجنون واقتراح نزول الملائكة سلاه الله تعالى بأن ما أرسل من قبلك كان ديدين هؤلاء معك وتقدم تفسير الشيع في أواخر الانعام ومفعول أرسلنا محذوف أي أرسلنا من قبلك رسلًا.
قال الزمخشري: وما يأتيهم حكاية حال ماضية لأن ما لا تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال"انتهى". هذا الذي ذكره هو قول الأكثرين أن ما تخلص المضارع للحال وتعنيه وذهب غيره إلى أن ما يكثر دخولها على المضارع مرادًا به الحال وتدخل عليه مرادًا به الاستقبال وأنشد شاهدًا على ذلك قول أبي ذئيب:
"أودي بني وأودعوني حسرة عند الرقاد وغيره ما تقلع"
وقال الأعشى يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"له نافلات ما يغب نوالها وليس عطاء اليوم مانعه غدا"