{فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} أي اسقطوا على الأرض وحرف الجر محذوف من أن أي مالك في أن لا يكون وأي داع دعا بك إلى أبائك السجود ولا سجد اللام لام الجحود والمعنى لا يناسب حالي السجود له وفي البقرة نبه على العلة المانعة له وهي الاستكبار أي رأى نفسه أكبر من أن يسجد وفي الأعراف صرح بجهة الاستكبار وهي ادعاء الخيرية والأفضلية بادعاء المادة المخلوق منها كل منهما وهنا نبه على مادة آدم وحده وهنا فأخرج منها وفي الأعراف فاهبط منها وتقدم ذكر الخلاف فيما يعود عليه ضمير منها.
و {بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} ما مصدرية وهنا أقسم بالاغواء وفي مكان آخر قال: فبعزتك فيكون ذلك في محاورتين.
و {لأُزَيِّنَنَّ} جواب القسم.
و {لَهُمْ} ضمير يعود على ما يفهم من الكلام وهم ذرية آدم صلى الله عليه وسلم.
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ} الإِشارة بهذا إلى ما تضمنه المخلصين من المصدر أي الإِخلاص الذي يكون في عبادي هو صراط مستقيم لا يسلكه أحد فيضل أو يزل لأن من اصطفيته أو أخلص لي العمل لا سبيل لك عليه قيل ولما قسم إبليس ذرية آدم إلى غاو ومخلص قال تعالى: (هذا أمر مصيره إلي) ووصفه
أي هو حق وصيرورتهم إلى هذين القسمين ليس لك والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان أي إليه يصير النظر في أمرك وقرأ الجمهور على جارًا أو مجرورًا ويتعلق بقوله: مستقيم. أي مستقيم على إرادتي وحكمي. وقرأ يعقوب على وزن فعيل وهو صفة لقوله: صراط، والإِضافة في قوله: ان عبادي. إضافة تشريف ان المختصين بعبادتي وعلى هذا لا يكون قوله: الا من اتبعك، استثناء متصلًا بل يكون منقطعًا بمعنى لكن من اتبعه لم يدرج في قوله: ان عبادي. وان كان أريد بعبادي عموم الخلق فيكون إلا من اتبعك استثناءً متصلًا لاندراجه في عموم العباد ومن في من الغاوين لبيان الجنس أي الذين هم الغاوون ولموعدهم مكان وعد اجتماعهم والضمير للغاوين.