تقدم الردّ عليه وفي نحو هذا وهو قوله:
{لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً}
[النحل: 64] في هذه السورة ولا يمتنع عطفه على المصدر المنسبك من أن والفعل لأنه مجرور فيكون هدى وبشرى مجرورين كما تقول: جئت لأحسن إلى زيد وإكرام لخالد إذ التقدير لإِحسان إلى زيد وجاء إسناد التعليم إلى مبهم لم يعين.
وقال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له: بلعام فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه الإِسلام ويرويه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا من جهة الأعاجم وقد ذكروا أسماء ناس أخر غير بلعام لا يصح شاء منها قال الزمخشري: فإِن قلت الجملة التي هي قوله: لسان الذي يلحدون إليه، أعجمي ما محلها. قلت: لا محل لها لأنها مستأنفة جواب لقولهم: ومثله قوله: الله أعلم حيث يجعل رسالاته بعد قوله: وإذا جاءتهم آية قالوا: لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله"انتهى".
يجوز عندي أن تكون جملة حالية فموضعها نصب وذلك أبلغ في الانكار عليهم أي يقولون ذلك والحال هذه أي علمهم بأعجمية هذا البشر وآياته عربية هذا القرآن كان يمنعهم من تلك المقالة كما تقول تشتم فلانًا وهو قد أحسن إليك أي علمك بإِحسانه لك كان يقتضي منعك من شتمه وإنما ذهب الزمخشري الى الاستئناف ولم يذهب إلى الحال لأن مذهبه ان مجيء الجملة الحالية الاسمية بغير واوشاذ وهو مذهب مرجوح جدًا ومجيء ذلك بغير واو لا يكاد ينحصر كثرة في كلام العرب وهو مذهب تبع فيه الفراء واما الله أعلم فظاهر قوله فيها لأنها جملة خالية من ضمير يعود على ذي الحال لأن ذا الحال هو ضمير وفي هذه الآية ذو الحال ضمير يقولون: والضمير الذي في جملة الحال هو ضمير الحال في يلحدون فالجملة ان عريت عن الواو ففيها ضمير ذي الحال.