أي ولكن أنا فكذلك هنا أي ولكن هم من شرح بالكفر صدرًا أي منهم وأجاز الحوفي والزمخشري أن تكون من بدلًا من الذين لا يؤمنون ومن الكاذبون ولم يجز الزجاج إلا أن يكون بدلًا من الكاذبون لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله وأجاز الزمخشري أيضًا أن يكون بدلًا من أولئك فإِذا كان بدلًا من الذين لا يؤمنون فيكون قوله: وأولئك هم الكاذبون جملة اعتراض بين البدل والمبدل منه والمعنى إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه واستثنى منه المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء وإذا كان بدلًا من الكاذبون فالتقدير وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه وإذا كان بدلًا من أولئك فالتقدير من كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون وهذه الأوجه الثلاثة عندي ضعيفة لأن الأول يقتضي أنه لا يفتري الكذب إلا من كفر بالله من بعد إيمانه والوجود يقتضي أن من يفتري الكذب هو الذي لا يؤمن وسواء أكان ممن كفر بعد الإِيمان أم كان ممن لم يؤمن قط بل من لم يؤمن قط هم الأكثرون المفترون الكذب.