وأما الثاني فيؤول في المعنى إلى ذلك إذ التقدير أولئك أي الذين لا يؤمنون هم من كفر بالله من بعد إيمانه والذين لا يؤمنون هم المفترون.
وأما الثالث: فكذلك إذ التقدير أن المشار إليهم هم من كفر بالله من بعد إيمانه مخبر عنهم الكاذبون.
قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب على الذم وهذا بعيد أيضًا والذي تقتضيه فصاحة الكلام جعل الجمل كلها مستقلة لا ترتبط بما قبلها من حيث الإِعراب بل من حيث المعنى والمناسبة والظاهر أن ذلك إشارة إلى ما استحقوه من الغضب والعذاب أي كائن لهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة.
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ} فيه دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك وهم عمار وأصحابه رضي الله عنهم.
{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ} الآية، يوم ظرف وهو منصوب باذكر على أنه مفعول به والظاهر عموم كل نفس فيجادل المؤمن والكافر وجداله بالكذب والجحد فتشهد عليهم الرسل والجوارح فحيئنذٍ لا ينطقون.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً} أي من قرى الأولين جعلت مثلًا لمكة على معنى التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة.
قال الزمخشري: يجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة وأن يكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها فضربها الله مثلًا لمكة إنذارًا من مثل عاقبتها"انتهى".
لا يجوز أن يراد قرية على هذه الصفة بل لا بد من وجودها لقوله:
{وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ}
[النحل: 113] الآية.
{كَانَتْ آمِنَةً} ابتداء بصفة إلا من لأنه نعيم لخائف والاطمئنان زيادة في الأمن فلا يزعجها خوف.