فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 2820

{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} هذا إخبار من الله لبني إسرائيل في التوراة وجعل رددنا موضع ندد اذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي * والكرة الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليهم حين تابوا ورجعوا عن الفساد ملكوا بيت المقدس وقيل الكرة قتل بخت نصر واستنقاذ بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم وذكر في سبب ذلك أن ملكًا غزا أهل بابل وكان بخت نصر قد قتل من بني إسرائيل أربعين ألفًا ممن يقرأ التوراة وبقي بقيتهم عنده ببابل في الذل فلما غزاهم ذلك الملك وغلب على بابل تزوج امرأة من بني إسرائيل وطلبت منه أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه وانتصب نفيرًا على التمييز فقيل النفير والنافر واحد وأصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته وجواب وإن أسأتم قوله فلها على حذف مبتدأ أولها خبره تقديره فالإِساءة لها.

{فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ} أي المرة الآخرة في إفسادكم وعلوكم وجواب إذا الأولى تقديره بعثناهم عليكم وإفسادهم وقراء:

{لِيَسُوءُوا} بلام كي وياء الغيبة وضمير الجمع والغائب العائد على المبعوثين وقراء: لنسوء بالنون التي للعظمة وفيها ضمير يعود على الله والظاهر أنه أريد بالوجوه الحقيقية لأن آثار الأعراض النفسانية في القلب تظهر على الوجه ففي الفرح يظهر الاسفار والاشراق وفي الحزن يظهر الكلوح والغبرة ويحتمل أن يعبر عن الجملة بالوجه فإِنهم ساؤهم بالقتل والسبي والنهب فحصلت بالإِساءة للذوات كلها.

{وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ} أي مسجد بيت المقدس ومعنى:

{كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي بالسيف والقهر والغلبة والإِذلال وهذا يبعد قول من ذهب إلى أن أولى المرتين لم يكن فيها قتل ولا قتال ولا نهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت