فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فَلَمَّا جَاوَزَا} أي مجمع البحرين وهو الموعد قيل سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى النصب والجوع جين جاوز الموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فتذكر الحوت وطلبه والنصب وقوله:
{مِن سَفَرِنَا هَاذَا} إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة * وقال الزمخشري:
{أَرَأَيْتَ} بمعنى أخبرني فإِن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام فإِن كل واحد من أرأيت وإذا أوينا وفإِني نسيت الحوت لا متعلق له قلت: لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك كأنه قال: أرأيت ما دهاني إذا أوينا إلى الصخرة فإِني نسيت الحوت فحذف ذلك"انتهى"وكون أرأيت بمعنى أخبرني ذكره سيبويه وقد أمعنا الكلام في ذلك في سورة الانعام ويجوز أن يكون أرأيت هنا بمعنى أعلمت أي أعلمت ما جرى فلا يكون بمعنى أخبر في وإن معمولة لا رأيت هذه وفي نسبة النسيان إلى نفسه دليل على حسن أدبه وتلطفه في فقد الحوت وأن أذكره يتقدر بالمصدر تقديره ذكري إياه وهو بدل اشتمال من ضمير الغيبة في إنسانيه وفصل بين المبدل منه والبدل بقوله: إلا الشيطان، وهو فاعل انسانيه والظاهر أن الضمير في واتخذ سبيله في البحر عجبًا عائد على الحوت كما عاد في قوله: واتخذ سبيله في البحر سربًا وهو من كلام يوشع وإنما كان عجبًا لخروجه من المكتل وحياته بعد كونه مشويًا أو مأكولًا بعض منه وإمساك جرية الماء عليه والإِشارة بقوله: ذلك أي أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلًا في البحر لأنه أمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح وذلك مبتدأ وما موصولة خبر عن المبتدأ ونبغي صلة ما والعائد عليها محذوف تقديره نبغيه فارتدا أي رجعا على أدراجهما من حيث جاآ قصصًا أي يقصان الأثر قصصًا فانتصب على المصدرية بإِضمار يقصان أو تكون في موضع الحال أي مقتضين فينتصب بقوله فارتدا فوجدا أي موسى والفتى عبدًا من عبادنا هذه إضافة