فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2820

{ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} الآية الإِشارة بذلك إلى المولود الذي ولدته مريم المتصف بتلك الأوصاف الجميلة وذلك مبتدأ وعيسى خبره وابن مريم صفة لعيسى أو خبر بعد خبر أو بدل والمقصود ثبوت بنوته من مريم خاصة من غير أب وليس بابن الله كما تزعم النصارى ولا لغير رشدة كما تزعم اليهود وانتصاب قول على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي هذا الاخبار عن عيسى بن مريم ثابت صدق ليس منسوبًا لغيرها أي أنها ولدته من غير مس بشر كما تقول هذا عبد الله الحق لا الباطل أي أقول الحق وأقول قول الحق فيكون الحق هنا الصدق، وقراء: قول برفع اللام وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أي نسبته إلى أمه خاصة فقط الحق، قال الزمخشري: وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل"انتهى"هذا الذي ذكره لا يكون إلا على المجاز في قول وهو أن يراد به كلمة الله لأن اللفظ لا يكون الذات وقراء: يمترون بياء الغيبة وبتاء الخطاب وامترى افتعل اما من المرية وهي الشك أو من المراء وهو المجادلة والملاحاة وكلاهما مقبول هنا قالت اليهود ساحر كذاب وقالت النصارى ابن الله وثالث ثلاثة وهو الله.

{مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} من زائدة في سياق النفي والنفي لم يتسلط على كان وإذ انتفى الكون انتفى متعلقة وهو الاتخاذ فكان حرف النفي باشر يتخذ ومن ولد في موضع المفعول والنفي هنا دل على التنزيه ولذلك أعقب هذا النفي بقوله سبحانه: أي تنزه عن الولد إذ هو فما لا يتأتى ولا يتصور في المعقول ولا يتعلق به القدرة لاستحالته إذ هو تعالى متى تعلقت إرادته بإِيجاد شاء أوجده فهو منزه عن التوالد وقال بعض شعراء العرب:

ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت