وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية تسعى وليقرر في نفسه البعد بين المقلوب عنه والمقلوب إليه وتنبيه على قدرته الباهرة وما استفهام مبتدأ وتلك خبره وبيمينك في موضع الحال كقوله: وهذا بعلي شيخًا والعامل إسم الإِشارة * وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون تلك إسمًا موصولًا صلته بيمينك ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهبًا للبصريين وإنما ذهب إليه الكوفيون قالوا: يجوز أن يكون إسم الإِشارة موصولًا حيث يتقدر بالموصول كأنه قيل وما التي بيمينك وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفًا كأنه قيل وما التي استقرت بيمينك وفي هذا السؤال وما قبله من خطابه لموسى عليه السلام استئناس عظيم وتشريف كريم.
{قَالَ هِيَ عَصَايَ} قرأ ابن إسحاق والجحدري عصي وهي لغة هذيل * قال الشاعر:
يطوف بي غلب في معد ... ويضرب بالصلمة في قفينا
يريد في قفاي.
{أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} التوكؤ على الشاء التحامل عليه في المشي والوقوف ومنه الاتكاء توكأت واتكأت بمعنى واحد.
{وَأَهُشُّ} هش على الغنم يهش بضم الهاء خبط أوراق الشجر لتسقط وهش إلى الرجل يهش بالكسر قاله ثعلب إذا نش وأظهر الفرح به والأصل في هذه المادة الرخاوة يقال: رجل هش وقوم في الجواب مصلحة نفسه في قوله: أتوكأ عليها ثم ثنى بمصلحة رعيته في قوله: وأهش بها على غنمي.