فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2820

{أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا} وهن ظهر منه كثير واضطراب لما جاء به موسى عليه السلام إذ علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له إذ الاخراج من الموطن مما يشق وجعله الله مساويًا للقتل في قوله:

{أَنِ اقْتُلُو اأَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُمْ}

[النساء: 66] وقوله:

{بِسِحْرِكَ} تعلل وتحير لأنه لا يخفى عليه أن ساحرًا لا يقدر أن يخرج ملكًا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة وان المعجز إنما يتميز عن السحر بكون المعجز مما يتعدد معارضته فقال:

{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} ويدل على أن أمر موسى عليه السلام قد قوي وكثرت منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس إذ هي مقالة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله: بسحرك لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرتا من قبله فلنأتينك جواب لقسم محذوف أوهم الناس أن ما جاء به موسى عليه السلام إنما هو من باب السحر وأن عنده من يقاومه في ذلك فطلب ضرب موعد للمناظرة بالسحر والظاهر أن موعدًا هنا هو زمان أي فعين لنا وقت اجتماع ولذلك أجاب بقوله: موعدكم يوم الزينة ومعنى لا نخلفه أي لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه وقوله: ولا أنت معطوف على الضمير المستكن في نخلفة المؤكد بنحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت