فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يريد لنابيه وقراء: ان هذان بتخفيف ان وهي المخففة من الثقيلة وهذان مبتدأ ولساحران الخبر واللام هي الفارقة بين ان النافية وان المخففة من الثقيلة وقوله: يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما تبعوا فيه مقالة فرعون في قوله: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ونسبوا السحر أيضًا لهارون لما كان مشتركًا معه في الرسالة وسالكًا طريقته وعلقوا الحكم على الظاهر عندهم وأرضكم هي أرض مصر ووصفوهما بالسحر تنقيصًا لهما وحطًا من قدرهما وقد كان ظهر لهم من أمر اليد والعصا ما يدل على صدقهما وعلموا أنه ليس في قدرة الساحر أن يأتي بمثل ذلك والظاهر أن الضمير في قالوا عائد على السحرة خاطب بعضهم بعضًا * والمثلى تأنيث الأمثل أي الفضلى الحسنى وقراء: فأجمعوا بهمزة الوصل من جمع وفأجمعوا بقطع الهمزة من أجمع وتقدّم الكلام على هذا في يونس والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض وانتصب صفًا على الحالين أي مصطفين.
{وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ} أي ظفر فاز ببغيته من طلب العلو في أمره وسعا سعيه واختلفوا في عدد السحرة اختلافًا كثيرًا فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرًا مع كل ساحر عصى وحبال وأكثر ما قيل أنهم كانوا تسعمائة ألف ساحر.
{قَالُوا يامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} الآية في الكلام حذف تقديره فجاؤوا مصطفين إلى مكان الموعد وبيد كل واحد منهم عصا وحبل وجاء موسى وأخوه ومعه عصاه ووقفوا أمامه وقالوا يا موسى إما أن تلقى وذكروا الإِلقاء لأنهم علموا أن آية موسى في إلقاء العصا قيل خيروه ثقة منهم بالغلب لموسى وكانوا يعتقدون أن أحد لا يقاومهم في السحر وأن وما بعدها ينسبك مصدرًا فإِما أن يكون مرفوعًا وإما أن يكون منصوبًا والمعنى أنك تختار أحد الأمرين فاختار أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره إلقاؤك أول ويدل عليه قوله:
{وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} فتحسن المقابلة من حيث المعنى لا من حيث اللفظ.