{وَمَسَاكِنِكُمْ} معطوف على ما الموصولة بأترفتم والإِتراف إبطار النعمة والتقدير وإلى مساكنكم وفي قوله: لعلكم تسألون، دليل على أن من كان قارًا في مسكنه مترفًا فيه جدير بأن يكون يسأل في المهمات ويعتمد عليه فيها ونداء الويل هو على سبيل المجاز كأنهم قالوا يا هلكتنا وتقدم تفسير الويل في البقرة والظلم هنا الإِشراك وتكذيب الرسل وإيقاع أنفسهم في الهلاك واسم زالت هو اسم الإِشارة وهو تلك وهو إشارة إلى الجملة المقولة ودعواهم الخبر ويجوز العكس قاله الزجاج وبعض أصحابنا إذا لم يكن مبين الاسم والخبر الأول جعل الاسم والثاني الخبر كما قالوا في ضرب موسى عيسى أي فما زالت تلك الدعوى دعواهم قال المفسرون: فما زالوا يكررون تلك الكلمة فلم تنفعهم كقوله تعالى:
{فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}
[غافر: 85] والدعوى مصدر دعا يقال دعا دعوى ودعوة لأن المذلول كأنه يدعو الويل وقوله: حصيدًا أي بالعذاب تركوا كالحصيد خامدين أي موتى دون أرواح مشبهين بالنار إذا أطفئت ولما ذكر تعالى قصم تلك القرى الظالمة اتبع ذلك بما يدل على أنه فعل ذلك عدلًا منه ومجازاة على ما فعلوا وأنه ما أنشأ هذا العالم العلوي المحتوي على عجائب صنعه وغرائب من فعله وهذا العالم السفلي وما أودع فيه من عجائب الحيوان والنبات والمعادن وما بينهما من الهواء والسحاب والرياح على سبيل اللعب بل لفوائد دينية تقضي بسعادة الأبد أو بشقاوته ودنياوية لا تعد ولا تحصى كقوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا}
[ص: 27] .
{لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا} أصل اللهو ما تسرع إليه الشهوة ويدعو إليه الهوى وقال ابن عباس وغيره اللهو هنا الولد.
{بَلْ نَقْذِفُ} أي ترمي بسرعة وهذا من مجاز التمثيل شبه الحق بالصخرة الصلبة والباطل بالرخو وأنه قذف الصخرة على الرخو.