فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 2820

و {إِلاَّ أَن يَقُولُوا} استثناء منقطع، فإِن يقولوا في موضع نصب لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل إليه فهو مقدر بلكن من حيث المعنى، لأنك لو قلت: الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله لم يصح، وقال الزمخشري: أن يقولوا في محل الجر على الإِبدال من حق أي: بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإِقرار والتمكين لا موجب الإِخراج والتسيير ومثله وهل تنقمون منا الآية"انتهى"اتبع الزمخشري في هذا الزجاج وما أجازاه من البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهى أو استفهام في معنى النفي نحو ما قام أحد إلا زيد ولا يضرب أحد إلا زيد وهل يضرب أحد إلا زيد وأما إذا كان الكلام موجبًا أو أمرًا فلا يجوز البدل لا يقال قام القوم إلا زيد على البدل ولا ليضرب القوم إلا زيد على البدل لأن البدل لا يكون إلا حيث يكون العامل يتسلط عليه ولو قلت قام إلا زيد وليضرب إلا عمر ولم يجز ولو قلت في غير القرآن أخرج الناس من ديارهم إلا بأن يقولوا: لا إله إلا الله لم يكن كلامًا هذا إذا تخيل أن يكون إلا أن يقولوا في موضع جر بدلًا من غير المضاف إلى حق وأما أن يكون بدلًا من حق كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد لأنه يلزم منه أن يكون البدل يلي ضميرًا فيصير التركيب بغير إلا أن يقولوا وهذا لا يصح ولو قدر إلا بغير كما يقدر في النفي في ما مررت بأحد إلا زيد فيجعله بدلًا لم يصح لأنه يصير التركيب بغير ضمير كقولهم: ربنا الله فتكون قد أضيفت غير إلى غير وهي هي فصار بغير غير ويصح في ما مررت بأحد إلا زيد أن تقول ما مررت بغير زيد ثم ان الزمخشري حين مثل البدل قدره بغير موجب سوى التوحيد وهذا التمثيل للصفة جعل إلا بمعنى سوى ويصح على الصفة فالتبس عليه باب الصفة بباب البدل ويجوز أن تقول: مررت بالقوم إلا زيد على الصفة لا على البدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت