فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2820

{إِذَا رَأَتْهُمْ} أي صارت منهم بقدر ما يرى الرائي من البعد كقولهم: دورهم تتراءى أي تتناظر وتتقابل ومنه لا تتراءى نارًا هما وقيل هو على حذف مضاف أي إذا رأتهم خزنتها.

{مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا} صوت تغيظ لأن التعيظ لا يسمع وإذا كان على حذف مضاف كان لمعنى تغيظ الزبانية وزفروا على الكفار غضبًا وشهوة للإِنتقام منهم وقيل سمعوا صوت لهيبها واشتعالها وانتصب مكانًا على الظرف أي في مكان ضيق وعن ابن عباس يضيق عليهم الزج في الرمح.

{مُّقَرَّنِينَ} قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل وقيل بقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الاصفاد.

{هُنَالِكَ} ظرف مكان أشير به لقوله: مكانًا ضيقًا والظاهر دعاء الثبور وهو الهلاك فيقولون واثبوراه.

{لاَّ تَدْعُوا الْيَوْمَ} يقال لهم لا تدعوا أوهم أحق أن يقال لهم ذلك وإن لم يكن هناك قول أي لا تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا حزنًا كثيرًا وكثرته اما لديمومة العذاب فهو متجدد دائمًا واما لأنه أنواع وكل نوع منه يكون ثبورًا لشدته وفظاعته والظاهر أن الإِشارة بذلك إلى النار وأحوال أهلها وخير هنا ليست تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب من بيان فضل الشاء وخصوصيته بالفضل مقابلة كقوله: فشركما لخير كما الفداء * وهذا الاستفهام على سبيل التوقيف والتوبيخ * قال ابن عطية: ومن حيث كان الكلام استفهامًا جاز فيه مجيء لفظة التفضيل بين الجنة والنار في الحيز لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما يشاء ليرى هل يجيبه بالصواب أم بالخطأ وإنما منع سيبويه وغيره من التفضيل بين شيئين لاشترك بينهما في المعنى الذي فيه تفضيل إذا كان الكلام خبرًا لأن فيه مخالفة وأما إذا كان استفهامًا فذلك سائغ انتهى ما ذكره يخالفه قوله: فشركما لخيركما الفداء وقوله:

{رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت