{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ} أي الغالب القاهر ولما كان الموضع موضع بيان القدرة قدم صفة العزة على صفة الرحمة فالرحمة إذا كانت عن قدرة كانت أعظم وقعًا والمعنى أنه عز في نقمته من الكفار ورحم مؤمني كل أمة ولما ذكر تكذيب قريش بما جاءهم من الحق وإعراضهم عنه ذكر قصة موسى عليه السلام وما قاسى مع فرعون وقومه ليكون ذلك مسلاة لما يقاسي عليه السلام من كفار قريش قد اتخذت آلهة من دون الله تعالى وكان قوم فرعون قد اتخذوه إلهًا وكان أتباع ملة موسى عليه السلام المجاورون من آمن بالرسول عليه الصلاة والسلام بدأ بقصة موسى عليه السلام ثم ذكر بعد ذلك ما يأتي ذكره من القصص والعامل في إذ أتل مضمرة أي أتل هذه القصة فيما تتلو ومعنى نادى دعا * وأن يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون تفسيرية وسجل عليهم بالظلم لظلم أنفسهم بالكفر وظلم بني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد وقوم فرعون قيل بدل من القوم الظالمين والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد إذ كل واحد من عطف البيان ومتبوعه مستقل بالإِسناد ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإِزالته إذ هو أشهر وقراء ألا يتقون باليا على الغيبة وبتاء الخطاب على طريق الإِلتفات إليهم إنكارًا وغضبًا عليهم وإن لم يكونوا حاضرين لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم والظاهر أن الا للعرض المضمن الحض على التقوى قال الزمخشري: ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالًا من الضمير في الظالمين أن يظلمون غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإِنكار على الحال"انتهى"هذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعل حالًا من الضمير في الظالمين وقد أعرب هو قوم فرعون عطف بيان فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي منهما لأن قوم فرعون معمول لقوله: إئت والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين وذلك لا يجوز وأيضًا لو لم يفصل بينهما بقوله قوم فرعون لم يجز أن تكون الجملة حالًا لأن