فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2820

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} الآية ثمود هي بعد عاد الأولى وصالح أخوهم في النسب لما ذكر قصة موسى وداود وسليمان وهم من بني إسرائيل ذكر قصة من هو من العرب يذكر بها قريشًا والعرب وينبههم على من تقدم من الأنبياء من العرب كان يدعو إلى إفراد الله تعالى بالعبادة ليعلموا أنهم في عبادة الأصنام على ضلالة وإن شأن الأنبياء عربهم وعجمهم هو الدعاء إلى عبادة الله تعالى وإن في أن اعبدوا الله يجوز أن تكون مفسرة لأن أرسلنا يتضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية أي بأن اعبدوا فحذف حرف الجر فعلى الأول لا موضع لها من الإِعراب وعلى الثاني ففي موضعها خلاف أهو في موضع نصب أم في موضع جر والظاهر أن الضمير في فأداهم عائد على ثمود وان قومه انقسموا فريقين مؤمنًا وكافرًا وقد جاء ذلك مفسرًا في سورة الأعراف في قوله: قال الذين استكبروا للذين استضعفوا لمن آمن منهم وإذا هنا هي الفجائية وعطف بالفاء الذي تقتضي التعقب المهلة فكان المعنى أنهم بادروا بالاختصام متعقبًا دعاء صالح إياهم إلى عبادة الله تعالى وجاء يختصمون على المعنى لأن الفريقين جمع قوله

{إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}

[الأعراف: 76] فقال آمنتم وهو ضمير الجمع وإن كان الفريق المؤمن هو صالحًا وحده فإِنه قد انضم إلى قومه والمجموع جمع وأوثر يختصمون على يختصمان وإن كان من حيث التثنية جائزًا فصيحًا لأنه مقطع فصل واختصامهم دعوى كل فريق أن الحق معهم وقد ذكر الله تعالى تخاصمهم في الأعراف ثم تلطف صالح بقومه ورفق بهم في الخطاب فقال مناديًا لهم على جهة التحنن عليهم.

{لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} أي بوقوع ما يسوؤكم.

{قَبْلَ} الحالة.

{الْحَسَنَةِ} وهي رحمة الله تعالى وكان قد قال لهم في حديث الناقة ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم فقالوا له: إئتنا بعذاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت