فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ} الآية لما فرع من قصص هذه السورة أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بحمده تعالى وبالسلام على المصطفين وأخذ في مباينة واجب الوجود للأصنام التي أشركوها مع الله تعالى وعبدوها وابتدأ في هذا التقرير لقريش وغيرهم بالحمدلة وكأنها صدر خطبة لما يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة * ولما كان خلق السماوات والأرض وإنزال الماء من السماء لا شبهة للعاقل في أن ذلك لا يكون إلا لله تعالى وكان الإِثبات مما قد يتسبب فيه الإِنسان بالبذر والسقي والتهيئة ويسوغ لفاعل السبب نسبة فعل المسبب إليه بين تعالى اختصاصه بذلك بطريق الإِلتفاف وتأكيد ذلك بقوله: ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ألا ترى أن المتسبب لذلك قد لا يأتي على وفق مراده ولو أتى فهو جاهل لطبعه ومقداره وكيفيته فكيف يكون فاعلًا لها * والبهجة الجمال والنضرة والحسن لأن الناظر فيها يبتهج أي يسر ويفرح وقوله:
{ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} إستفهام فيه تبكيت وتوبيخ وتهكم بحالهم وتنبيه على موضع التباين بين الله تعالى وبين الأوثان التي يعبر عنها بما التي هي لما لا يعقل إذ معلوم عند من له عقل أنه لا يشرك في الخيرية بين الله وبينهم وكثيرًا ما يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أن لها شركة فيها وإنما يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيهه على خطأ مرتكبه وقراء: ذات بهجة بالإِفراد وجمع التكسير يجري في الوصف مجرى الواحدة كقوله تعالى:
{أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ}
[البقرة: 25] أو هو على معنى جماعة.