فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2820

{مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا} قد تقدّم أن نفي مثل هذه الكينونة قد يكون ذلك لاستحالة وقوعه كهذا أو لامتناع وقوعه شرعًا أو لنفي الأولوية والمعنى هنا أن إنبات ذلك منكم محال لأنه إبراز شاء من العدم إلى الوجود وهذا ليس بمقدور إلا الله تعالى ولما ذكر منته عليهم خاطبهم بذلك ثم لما ذكر ذمهم عدل من الخطاب إلى الغيبة فقال:

{بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} إما التفاتًا وإما إخبارًا للرسول عليه الصلاة والسلام بحالهم أي يعدلون عن الحق أو يعدلون به غيره أي يجعلون له مثيلًا وعديلًا ولما ذكر تعالى أنه منشاء السماوات والأرض وذكر شيئًا مشتركًا بين السماء والأرض وهو إنزال الماء من السماء وإنبات الحدائق بالأرض ذكر شيئًا مختصًا بالأرض وهو جعلها قرارًا أي مستقرًا لكم بحيث يمكنكم الإِقامة بها والاستقرار عليها ولا يديرها الفلك قيل لأنها مضمحلة في جنب الفلك كالنقطة في وسط الرحى.

{وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ} أي بين أماكنها في شعابها وأوديتها.

{أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} أي جبالًا ثوابت حتى لا تنكفاء بكم وتميد. والبحران العذب والملح والحاجز الفاصل من قدرة الله تعالى وما أحسن ما جاء تركيب هذه الجمل بلفظ وجعل إذ صارت كل جملة مستقلة بذاتها بخلاف عطف المفردات وجاءت بلفظ الماضي دلالة على أن لا تجدد فيها بخلاف الجمل التي بعدها فإِنها جاءت بلفظ المضارع الدال على التكرار والتجدد.

{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ} المضطر إسم مفعول وهو الذي أحوجه مرض أو فقر أو حادث من حوادث الدهر إلى الإِلتجاء إلى الله تعالى والتضرع إليه فيدعوه لكشف ما اعتراه من ذلك وإزالته عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت