فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2820

{إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في ان مع الله إلهًا آخر فأين دليلكم عليه وهذا رجع إلى ما تقدم من جميع الاستفهام الذي جاء به على سبيل التقرير وناسب ختم كل استفهام بما تقدمه كما ذكر إيجاد العلم العلوي والسفلي ختم بقوله: بل هم قوم يعدلون ولما ذكر جعل الأرض مستقرًا ختم بقوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} إذ كان فيهم من يعلم ويفكر في ذلك ولما ذكر إجابة دعاء المضطر ختم بقوله: {قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} إشارة إلى توالي النسيان على الإِنسان إذا صار في خير وزال اضطراره ولما ذكر الهداية في الظلمات قال عما يشركون واعتقب كل واحدة من هذه الجمل قوله أإله مع الله على سبيل التوكيد والتقرير أنه لا إله إلا هو تعالى قيل سأل الكفار عن وقت القيامة التي وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وألحوا عليه فنزل:

{قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَااتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} الآية والمتبادر إلى الذهن أن من فاعل بيعلم والغيب مفعول وإلا الله استثناء منقطع لعدم إندراجه في مدلول لفظ من جاء مرفوعًا على لغة تميم ودلت هذه الآية على أنه تعالى هو المنفرد بعلم الغيب * وأيان تقدم الكلام فيها في الأعراف وهي هنا إسم استفهام بمعنى متى وهي هنا معمولة ليبعثون ويشعرون معلق والجملة التي فيها استفهام في موضع نصب به وقراء بل إدراك أصله تدارك وقراء أدرك على وزن أفعل قال ابن عباس: المعنى بل تدارك علمهم ما جهلوه في الدنيا أي علموه في الآخرة بمعنى تكامل علمهم في الآخرة بأن كل ما وعدوا به حق وهذا حقيقة إثبات العلم لهم لمشاهدتهم عيانًا في الآخرة ما وعدوا به عيانًا في الدنيا وكونه بمعنى المضي ومعناه الاستقبال لأن الاخبار به صدق فكأنه قد وقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت