فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2820

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُو ا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَآؤُنَآ} الآية ناسب ذكر مقالتهم في استبعادها وأن ما وعدوا به من ذلك ليس بصحيح إنما ذلك ما سطر الأولون من غير إخبار بذلك عن حقيقة ثم ذكروا أنهم وعدوا ذلك هم وآباؤهم فلم يقع شاء من هذا الموعود ثم جزموا وحصروا أن ذلك من أكاذيب من تقدم وجاء هنا تقديم الموعود به وهو هذا وتأخر في آية أخرى على حسب ما سيق الكلام لأجله ثم أمر نبيه عليه السلام أن يأمرهم بالسير في الأرض وتقدم الكلام في نظيره وأراد بالمجرمين الكافرين ثم سلى نبيه فقال:

{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي في كونهم لم يسلموا ولم يذعنوا إلى ما جئت به ولما استعجلت قريش بأمر الساعة أو بالعذاب الموعود به هم وسألوا عن الوقت الموعود على سبيل الاستهزاء قيل له:

{قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي تبعكم عن قرب وصار كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به وهو كان عذاب يوم بدر وقيل عذاب القبر وقراء: ردف لكم بكسر الدال وفتحها وهما لغتان وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق فاحتمل أن يكون مضمنًا معنى اللازم ولذلك فسره ابن عباس وغيره بازف وقرب لما كان يجيء بعد الشاء قريبًا منه ضمن معنه ومزيد اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه كما زيدت الباء في ولا تلقوا بأيديكم وقد عدى بمن على سبيل التضمين لما يتعدى بها قال الشاعر: فلما ردفنا من عمير وصحبه * تولوا سراعًا والمنية تعنق.

أي دنوا من عمير وبدأ فيما يحض الإِنسان ثم عم كل غائبة عبر أولًا بالمحال وهي الصدور عن الحال فيها وهي القلوب الظاهر عموم قوله من غائبة أي ما من شاء في غاية الغيبوبة والخفاء إلا في كتاب عند الله تعالى ومكنون علمه * ومن غائبة في موضع المبتدأ ومن زائدة وفي كتاب خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت