فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ولما كان القرآن وما قص الله فيه لا يكاد يجدي عندهم أخبر الله عنهم أنهم موتى القلوب أو شبهوا بالموتى وإن كانوا أحياء صحاح الأبصار كأنه إذا تلى عليهم لا تعيه آذانهم فكانت حالتهم لانتفاء جدوى السماع كحالة الموتى.
{وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ} حيث يضلون الطريق فلا يقدر أحد أن يزيل ذلك عنهم ويحولهم هداة بصراء إلا الله تعالى وقراء بهادي العمى إسم فاعل مضاف وقراء بهاد منونا العمى وقراء: تهدي مضارع هدي العمى بالنصب.
{إِن تُسْمِعُ} هم الذين علم الله أنهم يصدقون بآياته.
{فَهُم مُّسْلِمُونَ} منقادون للحق.
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم} أي إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله تعالى كقوله
{حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ}
[الزمر: 71] فالمعنى إذا أراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه فيهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض ووقع عبارة عن الثبوت واللزوم وروي أن خروجها حين ينقطع الخبر ولا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يبقى منيب ولا تائب وفي الحديث أن الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أول الإِشراط ولم يعين الأول منهما وكذلك الدجال وظاهر الأحاديث أن طلوع الشمس آخرها والظاهر أن الدابة التي تخرج واحدة وروي أنها تخرج كل بلد دابة مما هو مثبوت نوعها في الأرض وليست واحدة فيكون قوله: دابة إسم جنس واختلفوا في كيفيتها اختلافًا كثيرًا وقيل تخاطبهم فتقول للمؤمن هذا مؤمن وللكافر هذا كافر وقيل تكلمهم تجرحهم من الكلم وروي أنها تسم الكافر في جبهته فتربده وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} الآية الحشر الجمع على عنف من كل أمة أي من الأمم ومن هي للتبعيض فوجًا أي جماعة كثيرة.
{مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا} من للبيان أي الذين يكذبون والآيات القرآن.
{فَهُمْ يُوزَعُونَ} تقدم تفسيره.