فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 2820

{قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي قبل الله دعاءك في قولك رب نجني من القوم الظالمين ولما أخبره بنجاته منهم أنسه بقوله لا تخف وقرب إليه طعامًا فقال له موسى: انا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبًا فقال له شعيب ليس هذا عوض السقي ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضيف وإطعام الطعام فحينئذٍ أكل موسى عليه السلام.

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا} أبهم القائلة قيل وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة.

{ياأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} أي لرعي الغنم وسقيها ووصفته بالقوة لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده أو انتزع بتلك الدلو أو زاحمهم حتى غلبهم على الماء والأمانة لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها فقال لها ارجعي خلفي ودليني على الطريق وقولها كلام حكيم جامع لأنه إذا اجتمعت الأمانة والكفاءة في القائم بأمر فقد تم المقصود وهو كلام جرى مجرى المثل وصار مطروقًا للناس وكان ذلك تعليلًا للاستئجار وكأنها قالت استأجره لأمانته وقوته وصار الوصفان منبهين عليه.

{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} قال الزمخشري هاتين فيه دليل على أنه كان له غيرهما انتهى لا دليل في ذلك لأنها كانتا اللتين رآهما يذودان وجاءته إحداهما فأشار إليهما والإِشارة إليهما لا تدل على أن له غيرهما رغب شعيب في مصاهرته لما وصفته به ولما رأى فيه من عزوفه عن الدنيا وتعلقه بالله تعالى وفراره من الكفرة وظاهر قوله ان أنكحك إن الإِنكاح إلى الولي لا حقّ للمرأة فيه خلافًا لأبي حنيفة في بعض صوره بأن تكون بالغة عالمة بمصالح نفسها فإِنها تعقد على نفسها بمحضر من الشهود وإحدى ابنتي مبهم وهذا عرض لا عقد ألا ترى إلى قوله إني أريد وحين العقد يعين من شاء منهما ولذلك لم يحد أول أمد الإِجارة والظاهر من الآية جواز النكاح بالإِجارة وبه قال الشافعي وأصحابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت