{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} من المباءة وهي المرجع والمعنى لنجعلن لهم مكان مباءة أي مرجعًا يأوون إليه.
{غُرَفًَا} أي علالي وقراء: لنثوينهم من ثوى أي أقام وهو فعل لازم فدخلت عليه همزة التعدية فصار يتعدى إلى واحد وقرأ مشددًا عدي بالتضعيف فانتصب غرفًا اما على اسقاط حرف الجر أي في غرف ثم اتسع فحذف واما على تضمين الفعل معنى التبوئة فتعدى إلى اثنين أو شبه الظرف الكائن المختص بالمبهم فوصل إليه الفعل.
{الَّذِينَ صَبَرُوا} أي على مفارقة أوطانهم والهجرة.
{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} هذان جماع الخير كله الصبر وتفويض الأمور إلى الله تعالى ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بالهجرة خافوا الفقر فقالوا غربة في بلد لا دار لنا فيه ولا عقار ولا من يطعم فمثل لهم بأكثر الدواب التي تتقوت ولا تدخر ولا تروِّي في رزقها ولا تحمل رزقها من الحمل أي لا تعقل ولا تنظر في ادخار ثم قال الله يرزقها أي على ضعفها وإياكم أي على قدرتكم على الاكتساب وعلى التحيل في تحصيل المعيشة ومع ذلك فرازقكم هو الله تعالى.
{وَمَا هَاذِهِ} الإِشارة بهذه ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها والحيوان والحياة بمعنى واحد وجعلت الدار الآخرة حيوانًا على المبالغة بالوصف بالحياة ولما ذكر تعالى أنهم مقرون بالله تعالى إذ سئلوا من خلق العالم ومن نزل من السماء ماء ذكر أيضًا حالة أخرى يرجعون فيها إلى الله تعالى ويقرون بأنه هو الفاعل لما يريد وذلك حين ركوب البحر واضطراب أمواجه واختلاف رياحه.