فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 2820

{فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} أي يظهر مذهبهم وينطق بشركهم والتكلم مجاز وإذا أذقنا الناس في إصابة الرحمة فرحوا بها وذهلوا عن شكر من أسداها إليهم وفي إصابة البلاء قنطوا ويئسوا وذهلوا عن الصبر ونسوا ما أنعم به عليهم قبل إصابة البلاء وإذا هم جواب وان تصبهم يقوم مقام الفاء في الجملة الإِسمية الواقعة جوابًا للشرط ونظيره وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولا نعلم جاءت إذا الفجائية جوابًا لأن الشرطية إلا في هذين الموضعين وقراء: يقنطون مضارع قنط ويقنطون مضارع قنط وحين ذكر إذاقة الرحمة لم يذكر سببها وهو زيادة الإِحسان والتفضل وحين ذكر إصابة السيئة ذكر سببًا وهو العصيان ليتحقق عدله ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يأس من روح الله وهو أنه تعالى هو الباسط والقابض فينبغي أن لا يقنط وأن يتلقى ما يرد من قبل الله تعالى بالصبر في البلاء والشكر في النعماء وأن يقلع عن المعصية التي أصابته السيئة بسببها حتى تعود إليه رحمة ربه * ووجه مناسبة فآت ذا القربى لما قبله لما ذكر أنه تعالى هو الباسط القابض وجعل في ذلك آية للمؤمن أمره نبيه صلى الله عليه وسلم بالإِحسان لمن به فاقة واحتياج لأن من الإِيمان الشفقة على خلق الله تعالى فخاطب من بسط له الرزق بأداء حق الله تعالى من المال وصرفه إلى من يصرف إليه في رحم أو غيره من مسكين.

{وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّبًا} قال السدي: نزلت في ربا ثقيف كانوا يعملون ويعمله قريش فيهم.

{فَلاَ يَرْبُوا} أي لا يزكو في المال ولا يبارك الله فيه كقوله:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَاوا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

[البقرة: 276] وقراء: أتيتم بالقصر وآتيتم بالمد فأولئك التفات من الخطاب في آتيتم إلى الغيبة في قوله: {فَأُوْلَائِكَ هُمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت