{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} تقدم الكلام عليه ومن ربك في موضع الحال أي كائنًا من عند ربك وبه يتعلق بلتنذر أو بمحذوف تقديره أنزله لتنذر والقوم هنا قريش والعرب وما نافية ومن نذير من زائدة ونذير فاعل أتاهم أخبر تعالى أنه لم يبعث إليهم رسولًا بخصوصيتهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم لا هم ولا آباؤهم لكنهم كانوا متعبدين بملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وما زالوا على ذلك إلى أن غير ذلك بعض رؤسائهم وعبدوا الأصنام وعم ذلك فهم مندرجون تحت قولهم: وإن من أمة إلا خلا فيها نذير أي شريعته ودينه والنذير ليس مخصوصًا بمن باشر بل يكون نذيرًا لمن باشره ولغير من باشره والعرب ممن سبق لها نذير ولم يباشرهم نذير غير محمد صلى الله عليه وسلم.
{فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} تقدم الكلام عليه.
{يُدَبِّرُ الأَمْرَ} واحد الأمور أي ينفذ الله قضاءه بجميع ما يشاؤه.
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} أي يصعد خبر ذلك.
{فِي يَوْمٍ} من أيام الدنيا.
{مِقْدَارُهُ} ان سير فيه السير المعروف من البشر.
{أَلْفَ سَنَةٍ} لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام والضمير في مقداره عائد على التدبير أي كان مقدار التدبير المقضي من يوم ألف سنة لو دبره البشر * وقراء خلقه بسكون اللام وهو بدل اشتمال من قوله: كل التقدير أحسن خلق كل شاء وقراء: بفتح اللام فعلًا ماضيًا فالضمير المنصوب فيه ان عاد على كل كانت الجملة صفة له في موضع نصب وإن عاد على شاء كانت الجملة في موضع جر صفة له.
{وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ} هو آدم عليه السلام.
{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} أي ذريته نسل من الشيء انفصل منه.
{ثُمَّ سَوَّاهُ} أي قومه وأضاف الروح إلى ذاته دلالة على أنه خلق عجيب لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وهو إضافة ملك إلى مالك وخلق إلى خالق سبحانه وتعالى.