فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 2820

{بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} كبيرة من المعاصي ولا يتوهم أنها الزنا لعصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولأنه تعالى وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي لزمهن بسبب ذلك وكونهن تحت الرسول عليه السلام أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب وقراء نضعف مبنيًا للفاعل العذاب نصب ونضعف مبنيًا للمفعول العذاب رفع ومعنى ضعفين أي مرتين.

{وَمَن يَقْنُتْ} أي يطع ويخضع بالعبودية لله تعالى وبالموافقة لرسوله صلى الله عليه وسلم وقراء: يقنت بياء المذكر ويعمل حملًا على لفظ من.

{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ} أي ليس كل واحدة منكن كشخص واحد من النساء أي من نساء عصركن فكما أنه عليه السلام ليس كأحد من الرجال كما قال عليه الصلاة والسلام لست كأحدكم كذلك زوجاته اللاتي تشرفن بقربه قال الزمخشري: أحد في الأصل بمعنى واحد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه المذكر والمؤنس والواحد ما وراءه والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة ومنه قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ}

[النساء: 152] يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم بأنهم على الحق المبين"انتهى"أما قوله: أحد في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد فصحيح وأما قوله ثم وضع إلى قوله وما وراءه فليس بصحيح لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد لأن واحدًا ينطلق على كل شاء اتصف بالوحدة وأحد المستعمل في النفي العام مخصوص بمن يعقل وذكر النحويون ان مادته همزة وحاء ودال ومادة أحد بمعنى واحد أصله واو وحاء ودال فقد اختلفا مادة ومدلولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت