{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} الآية في الصحيحين عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأوا ذلك قام وقام من القوم من قام وقعد ثلاثة فجاء فدخل فإِذا القوم جلوس فرجع وانهم قاموا وانطلقوا وجئت فأخبرته أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل وذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله عليه هذه الآية * وقراء: غير بالنصب على الحال والعامل فيه محذوف تقديره ادخلوا بالاذن غير ناظرين وقراء بالكسر صفة لطعام ثم أمر بالانتشار إذا طعموا * قال الزمخشري:
{إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ} في معنى الظرف تقديره وقت أن يؤذن لكم وغير ناظرين حال من لا تدخلوا وقع الاستثناء على الوقت والحال معًا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الاذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين اناه"انتهى"اما أن يؤذن لكم في معنى الظرف وتقديره وقت أن يؤذن لكم وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح وقد نصوا على أن المصدرية لا تكون في معنى الظرف تقول أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج ولا يجوز أجيئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معًا فلا يجوز على مذهب الجمهور ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى منه أو صفة المستثنى منه وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال أجاز ما مذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال وأما قوله: إلا أن يؤذن فلا يتعين أن يكون ظرفًا لأنه يكون التقدير إلا بأن يؤذن لكم فيكون الباء للسبب كقوله:
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ}
[الأعراف: 57] أو للحال أي مصحوبين بالإِذن.
{وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ} معطوف على غير فهو منصوب أي لا تدخلوها لا ناظرين ولا مستأنسين.
{ذَلِكُمْ} إشارة إلى السؤال من وراء الحجاب.